القاسم بن إبراهيم الرسي

402

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

سبحانه بأسف رسوله ، صلى اللّه عليه وآله ، من قولهم على اللّه سبحانه بالفاسد المحال ، وبأخبث ما يقال من متناقض الأقوال ، ونبأ اللّه جميع عباده ، بجهلهم لقولهم فيه وفساده ، بقوله سبحانه : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) ، ووجدنا ما قال اللّه من كذبهم فيه وقلة علمهم لازما واجبا ، وكان ذلك على ما قال به من أهل الكتاب ، أوكد لما « 1 » يقولون به من ربوبية رب الأرباب ، فكلهم يثبت للّه الربوبية ، ويصحح له الوحدانية ، وجميعهم - وإن زعم أن للّه ولدا - يقر بربوبيته ووحدانيته ، ويشهد له بدوامه وأزليته ، التي لا يصح لهم أبدا ما يقولون به منها ، إلا بتركهم لمقالتهم في الولد والرجوع عنها ، ولن يرجعوا عن ذلك مصارحة أبدا ، وإن هم قالوا أن قد اتخذ اللّه ولدا ، لأن في رجوعهم عن القول للّه بالوحدانية والأزلية ، لحوقهم عند أنفسهم بقول « 2 » أهل الجاهلية ، من عبدة الأوثان ، والنجوم والنيران ، وذلك فما لن يقولوه ، وإن لم يعرفوا اللّه وجهلوه ، لفساد ذلك عندهم وشناعه ، وبعد إمكان ذلك في اللّه وامتناعه ، ولذلك ما يقول جلّ جلاله ، عن أن يصح عليه تشبيه شيء « 3 » أو يناله ، في أزلية قديمة أو ذات ، أو صفة ما كانت من صفات ، إذ في ذلك ، لو كان كذلك ، إشراك « 4 » غيره معه في الإلهية ، إذ كان شريكا له في القدم والأزلية . فتبارك اللّه الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ، وجل ربنا عن أن يكون له في شيء كفؤ أو نظير ! وأنى وكيف يكون خلق كخالقه ؟ ! وهل يصح من ناطق بهذا لناطقه ؟ ! لا ولو تظاهر الخلق جميعا عليه ، لما صح لهم والحمد للّه أبدا منطق فيه .

--> ( 1 ) في ( ب ) : ما . ( 2 ) في ( ج ) : لقول . ( 3 ) في ( ج ) : تشبيه له بشيء . ( 4 ) في ( ج ) : اشتراك .